محمد جواد مغنية
400
في ظلال نهج البلاغة
نحن وحوش : وبعد ، فإن أهل القوة والثروة فعلوا الأفاعيل ضد رسول اللَّه ، ما في ذلك ريب ، ونحن نلعنهم بعنف ، ونتقرب إلى اللَّه بلعنهم والبراءة منهم دون ان نحاسب أنفسنا وننظر إلى سلوكنا . . وهل من واحد منا - إذا كان له امتياز واستعلاء - يضمن نفسه أن لا يفعل مع المصلحين ما فعله عتاة قريش مع رسول اللَّه ( ص ) وأي فرق بين أبي جهل ، وبين من يبيع دينه للشيطان ولا يقيم وزنا إلا لصكوك البيع والشراء وهل يحق لأحد أن يدعي الدين والانسانية ، وهو لا يشعر بآلام من حوله وما حوله والطامة الكبرى أن لا ترى إلا همك وفريستك ، وفي الوقت نفسه تجهل دخيلتك وصفاتك . وبالتالي فنحن وحوش كاسرة ، ولكن في صورة إنسان . ( ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه إلخ . ) . . كانت قريش بطونا وفروعا ، وفي كل فرع منها فقراء ومستضعفون ، فإن أسلم واحد منهم كان في أمن وأمان من أذى الطغاة بعشيرته أو حلفائها وأنصارها ، أما آل البيت فقد تظاهرت عليهم قوى الشر حتى من العشيرة والأحلاف ، وفي طليعتهم عمه أبو لهب الذي نزل فيه وفي امرأته سورة خاصة ، ولولا أن يدفع اللَّه عن نبيه بعمه أبي طالب لقضي على الاسلام ، وهو في المهد ، وقال أهل السير والتاريخ : إن أبا طالب عانى الكثير الكثير في سبيل الاسلام ونبيه ، وانه كان يستنجد بأخيه أبي لهب ، ويستثير فيه النخوة والحمية شعرا ونثرا ، ليدفع عن ابن أخيه محمد ( ص ) فيرفض ، بل وساهم بقسط وافر في أذى رسول اللَّه ( ص ) والكيد له ، والتأليب عليه ، والسبب الأول زوجته أم جميل أخت أبي سفيان التي وصفها القرآن بحمالة الحطب ، لأنها توقد نار الفتنة والبغضاء ضد رسول اللَّه ( ص ) . ( وكان رسول اللَّه إذا احمر البأس إلخ ) . . كانت بدر المعركة الأولى للمسلمين مع المشركين ، واليها أشار سبحانه بقوله : * ( « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ا للهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) * - 123 آل عمران » وفيها قتل ابن عم النبي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب . وفي ج 2 من « أعيان الشيعة » : « قتل الإمام في يوم بدر على اتفاق الروايات خمسة وثلاثين رجلا من المشركين » . وقال عبد الكريم الخطيب في كتاب « علي ابن أبي طالب » ص 131 وما بعدها : « حين نتفرس في وجوه القتلى الذين